يشرفنا وجودكم يا اخواني واخواتي الاعضاء اتمنى من الجميع ان يستمتع معنا في المنتدى واتمنى منكم الابدااع


    روايه انـــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

    شاطر

    رهـــــــــ مشاعـر ـــفة

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 28/08/2010

    روايه انـــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

    مُساهمة  رهـــــــــ مشاعـر ـــفة في السبت أغسطس 28, 2010 3:09 pm

    طبعا دا اول موضوع ليا واتمنى يعجبكم بس لازم تصبرو الروايه طويله شويه بس مررررررررررره ممتعه وحلوه يلا اسيبكم مع الجزء الأول ^__^




    ~~(مخلوقة إقتحمت حياتي ! )~~


    *********


    توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما ا


    لوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ...


    لتعيش يتيمة مدى الحياة .


    في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية


    ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها


    من الآن فصاعدا .


    أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى


    ( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .


    كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضو جديد


    سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !


    أما والدتي فكانت متوترة و قلقة


    أنا لم يعن لي الأمر الكثير


    أو هكذا كنت أظن !


    وصل أبي أخيرا ..


    قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !


    سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين


    " بابا بابا ... أخيرا ! "


    قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن


    رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !


    تنهدت و قلت في نفسي :


    " أوه ! ها قد بدأنا ! "


    أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !


    في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .


    " أين ستنام الطفلة ؟ "


    سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .


    " مع سامر و دانه في غرفتهما ! "


    دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، ألا أن أبي قال :


    " لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن


    تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "


    و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :


    " معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "


    ثم التفتت إلي :


    " وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "


    اعترض والدي :


    " سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "


    قالت أمي :


    " لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "


    (( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !


    أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !


    قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .


    عندما عدت إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدت الصغيرة نائمة بسلام !


    لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !


    أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .


    نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !
    إنها رغد المزعجة


    خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه


    " أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أنا أنام ! "


    تأوهت أمي و قالت بضيق :


    " أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة صعبة جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "


    كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .


    حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :


    " ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "


    لم تجب !


    حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !


    و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !


    إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !


    في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .


    " إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "


    " صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "


    قاطعتهما قائلا :


    " و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "


    أزعجت جملتي هذه والدي فقال :


    " كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "


    و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...
    مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع


    دانه و سامر بمرح نوعا ما


    كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها


    ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !


    مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ،


    و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد


    (الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !


    بعد أنا نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم


    منذ ساعة أو يزيد .


    أودعت الطفلة سريرها بهدوء .


    تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ


    قلت :


    " لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "


    ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :


    " هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "


    كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !


    إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !


    و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .


    الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا
    إنه بكاء رغد !


    حاولت تجاهله لكن دون جدوى !


    يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي !


    طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى


    والدتي ، ألا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ


    نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !


    ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن


    ينتبه لها أحد منهما !


    لم تكن والدتي موجودة معها .


    اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .


    و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل


    لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !


    يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ...


    كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ...


    توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .


    والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .


    و والدي لا ينام كفايته بسببها .


    لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !


    جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى


    تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !


    أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا


    أدري ، كيف نمت بعدها !


    هذه المرة استيقظت على صوت أمي !


    " وليد ! ما الذي حدث ؟ "


    " آه أمي ! "


    ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و


    هادى !


    " لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "


    ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :


    " أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "


    و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .


    " أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "


    ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !


    يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!


    بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن


    رأتني حتى بادرت بقول :


    " أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "


    أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !


    فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري


    الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !


    ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...


    ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب


    أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .


    أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !


    يا لهؤلاء الأطفال !


    كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !


    كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد


    تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .


    هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !


    و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !


    فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !


    و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !


    " أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "


    نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي .


    إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !


    " أنا وليد ! "


    لازالت تنظر إلى باستغراب !


    " اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "


    لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟


    أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها .


    حتى حين أسألها :


    " أين رغد ؟ "


    فإنها تشير إلى نفسها .


    " و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "


    أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :


    " وليد ! وليـــد ! أنا وليد !


    أنت ِ رغد ، و أنا وليد !


    من أنت ؟ "


    " رغد "


    " عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد ! "


    كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .


    و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي

    " قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...
    قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــد ! "
    " أنت لــي " !!
    كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !
    ( أنت لي ! )
    للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !
    فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
    ( وليد ) !
    ابتسمت ، و قلت مصححا :
    " أنت وليــــــــد ! "
    " أنت لـــــــــــي "
    كررت جملتها ببساطة و براءة !
    لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....
    و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !
    و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !
    سألتها مرة أخرى :
    " من أنا ؟ "
    " أنت لــــــــي " !
    يا لهذه الصغيرة المضحكة !
    حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...
    منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ....
    ~~~~~~
    انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .
    كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !
    كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !
    كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !
    و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها (مثل رغد ) .
    و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ...
    في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !
    لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .
    تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !
    انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .
    لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .
    " أدخل ! "
    ألا أن أحدا لم يدخل .
    انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ...
    و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !
    لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !
    أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ....


    " رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "
    انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها
    مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .
    هذه المرة كانت تبكي من الألم .
    " أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "
    لابد أنها دانة الشقية !
    شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .
    كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .
    عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .
    " دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "
    لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :
    " ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "
    " إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "
    اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :
    " إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "
    لم تكن الضربة مؤلمة ألا أن دانة بدأت بالبكاء !
    أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .
    نظرت إليها و مسحت دمعتيها .
    ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !
    ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! ألا أنها لم تكن الأخيرة ....
    ~~~~~~
    توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال ...
    ألا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ...
    أصبحت بهجة تملأ المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ...
    إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ...
    و لان الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر ...
    و هذا المكان كان غرفة وليد !
    ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .
    في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا ...
    كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ
    و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ...
    أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها
    كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ...
    " اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! "
    و بين أناتها و بكاؤها قالت :
    " ماما "
    نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ...
    ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم
    " أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "
    " ماما "
    ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما ...
    جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و اغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .
    تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالأسى من أجلها .
    تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .
    صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ...
    و قد فعلت الكثير ...
    و الأيام .... أثبتت ذلك ...

    ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .
    أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !
    كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !
    " وليد ، تعال إلى هنا "
    نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .
    " نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "
    و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :
    " خذ رغد لبعض الوقت ! "
    " ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "
    لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :
    " أريد أن أسبح ! "
    " هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "
    أذعنت للأمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :
    " هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "
    ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !
    جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !
    اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة
    رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !
    أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ...
    " أوه كلا ! "
    أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .
    غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا
    " وليد كيف تركتها تغرق ؟ "
    " أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "
    " ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "
    غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا كي أراقب الأطفال !
    " أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "
    و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .
    في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي
    رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .
    " أرأيت ؟ "
    استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ...
    كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .
    عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !
    يا لخبث هؤلاء الأطفال !
    نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :
    " إنها تحبك أنت يا وليد ! "
    قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .
    " وليد ، نظف أطراف الصغيرة و البسها هذه الملابس "
    تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !
    ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !
    " ماذا أمي ؟؟؟ "
    " هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء "
    كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل ...

    و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !
    أما جديدة لرغد !
    نعم ... لقد كنت أما لهذه المخلوقة ...
    فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى !
    و في الواقع ...
    كنت أستمتع بهذا الدور الجديد ...
    و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد ان أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع ... و أشعر بسعادة لا توصف !
    هكذا ، مرت الأيام ..
    و كبرنا ... شيئا فشيئا ...
    و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك ... أو يدرك أحد ... أصبحت تعني لي ...
    أكثر من مجرّد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ....

    --------------------
    انتهت الحلقه الأولى
    انتظروا الحلقه الثانيه

    geddawy
    Admin

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009
    الموقع : جدة

    رد: روايه انـــــــــــــــــــــــت لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

    مُساهمة  geddawy في الأحد أغسطس 29, 2010 7:20 pm

    لووووووووووووووووووووووول
    بس بصراحه دخت
    هههههههه
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 22, 2017 12:02 am